طوني مفرج
242
موسوعة قرى ومدن لبنان
ضواحي الشوير في لبنان ، حيث وجدوا ديرا صغيرا على اسم القدّيس يوحنا الصابغ ، بين الشوير وبتغرين ، فاشتروه مع ما حوله ، وبنوا بعض غرف ، ونالوا حظوة كبيرة في عيني الأمير نجم اللمعي ، الذي باعهم مزرعة بيت عيال ، ووعدهم أن يحمي أمرهم . ويروى أن هذا الدير كان قد بناه أخوان من أسرة الصليبي في العام 1687 ، وأنّه استولى عليه في ما بعد أحدهم من أسرة الصائغ من الشوير ، كان قد اعتنق الكثلكة ، فنسب الدير اليه منذ ذلك التاريخ ، فصار يعرف أحيانا بلقب الصائغ ، وأحيانا أخرى باسم الصابغ نسبة إلى مار يوحنّا المعمدان الذي يلقّب أيضا بالصابغ . وبشأن القادمين الجدد الذين ابتاعوا الدير ، فلمّا استقرّوا في المكان ، أقاموا عليهم رئيسا ، ومنذئذ أخذ يتوارد عليهم طلاب الإكليروس من كل صوب ، إلى أن بلغ عدد رهبانهم سنة 1720 نحو 300 ، ولم تكن سنة 1722 ، حتى ذاع خبر إنشاء هذه الرهبانيّة النامية في كل ناحية ، وأخذ آباؤها يقومون بالنشاطات الروحيّة في قرى الجبل ، وفي بيروت ، وحمص ، وحماه ، وبعلبك ، وضمّ إليها لاحقا دير سيدة الرأس في بعلبك ، ودير مار الياس شويّا ، ودير مار شعيا . وفي 1728 ، أثار الأمير نجم اللمعي بعض المشاغبين على الرهبان ، ليخطرهم بأن يخرجوا من دير مار يوحنّا ومار الياس شويّا في ظروف حرجة جدّا ، فأخلوهما إلى دير مار شعيا . وبقي دير مار الياس شويّا في أيدي غير هذه الرهبانيّة حتى عام 1729 ، إذ أعاده إليهم الأمير عسّاف اللمعي ، أما دير مار يوحنا الصابغ فلم يعد إلى الرهبانيّة إلّا سنة 1731 بعد المساعي الطويلة وبذل المال الكثير . وكان هذا دير قد أصبح معتصما لمن وجّهت إليهم سهام الاضطهاد من إكليروس الملكيّين الكاثوليك ، وفي هذا النطاق لجأ إليه شابّ يتلهّب غيرة وذكاء هو الشمّاس عبد الله زاخر الحلبي ، الذي أتفق مع نسيبه الرئيس العام الخوري نيكولاوس الصائغ على التعاون في خدمة الكنيسة والبلاد ، وكان